AJEM

Association Justice et Misericorde

كلمة الاب هادي العيا اثناء افتتاح النظارة الجديدة لقصر العدل في زحلة

Leave a comment

 

كلمة الاب هادي العيا اثناء افتتاح النظارة الجديدة لقصر العدل في زحلة 

مشروع نفذته جمعية عدل ورحمة بتمويل ودعم من الاتحاد الاوروبي

كلمة الاب هادي العيا اثناء افتتاح النظارة الجديدة لقصر العدل في زحلة

كلمة الاب هادي العيا اثناء افتتاح النظارة الجديدة لقصر العدل في زحلة

براعي معالي وزير الداخلية والبلديات، ممثلاً بسعادة محافظ البقاع الاستاذ  انطوان سليمان

و بحضور عدد من النواب والسفراء والقضات والمحامين والضباط،

شهدنا اليوم على خطوة مهمة في مسيرة تكريس احترام حقوق الانسان، وهي فصل من مسار رائد كرسته جمعية عدل ورحمة، ومن معها من جمعيات وفعاليات المجتمع المدني، جرى عبره التأسيس لدور اساسي في حماية حقوق الانسان وصون كرامته وآدميته، وهو دورٌ تعزَّز بفضل علاقات الشراكة والتعاون التي نُسِجت مع كافة المعنيين من وزارات ومؤسسات أمنية، وقضاة، ومسؤولين سياسيين وغيرهم.

ولطالما عزز المجتمع المدني (الجمعيات) دوره وموقعه ووطّد علاقته مع المعنيين من الشركاء في المجال التشريعي والقضائي والامني، كما تفعل اليوم جمعية عدل ورحمة، انطلاقاً من مجموعة من الثوابت، أهمها:

  • قناعة راسخة بأن أي تغيير في مجال حقوق الإنسان بشكلٍ عام، وفي اطار مناهضة التعذيب واساءة المعاملة بشكل خاص، يحتاج الى إيجاد رؤية مشتركة مع كل المعنيين بآلية الحرمان من الحرية من أفراد الضابطة العدلية والنيابات العامة والقضاء، ويكون ذلك حكماً عبر تحفيز وتفعيل نشاط المعنيين المباشرين في هذا الإطار بهدف احترام الكرامة الإنسانية.
  • عدم وجود أي تناقض بين حق المجتمع في المحاسبة وجلاء الحقيقة وقمع الجريمة من جهة، وضمان حصول المشتبه به أو الموقوف على حقوقه الاساسية من جهة أخرى، لا سيما الحق بالسلامة الجسدية وعدم التعرض للتعذيب، والحق بالصحة والغذاء وكافة الحقوق الاساسية التي نتشاركها جميعاً بشكل متساوٍ.
  • وجوب العمل معاً من أجل تطوير الإمكانيات والأساليب والقدرات بهدف التخلي عن بعض الممارسات والشوائب الموروثة، وكذلك بهدف تخطي العقبات والصعاب التي تقف حائلاً دون احترام حقوق الانسان.

 

وعلى هذا الاساس، لقد أثمرت هذه الشراكة فعلاً، عبر تحقيق العديد من الانجازات والخطوات الثابتة في مجالات عدة، تضافرت فيها جهود المنظمات المعنية بمناهضة انتهاكات حقوق الانسان مع المعنيين الرسميين، ونحن نطمح الى المزيد من التعاون ونتطلع الى تحقيق المزيد من النتائج.

اليوم، تم افتتاح نظارة نموذجية في قصر عدل زحلة، ونحن نفخر بذلك وهو أقل ما يجب تقديمه، التي تضم غرفاً فردية وخدمات تراعي المعايير الانسانية الدولية المطبقة في دول العالم المتقدم، لا يمكننا ان نغمض اعيننا عن واقع السجون والنظارات الاخرى وأماكن الاحتجاز والتوقيف، ولا يمكن التغاضي عن الظروف التي تحكمها وتحكم العاملين والنزلاء فيها على السواء.

ومن واقع تواجدنا اليومي في العديد منها، نشير الى ما يمكن توصيفه بالتعذيب وإساءة المعاملة واحياناً بالمعاملات اللاإنسانية والمهينة للسجناء والموقوفين والمحتجزين من خلال حرمانهم من حقوقهم الاساسية لا سيما الحق بالصحة والامان والسلامة الجسدية والنفسية، والحق بالغذاء والحق بالمحاكمة العادلة.

ويمكن أن نخص غياب الرعاية الصحية في هذه الاماكن، سواء لجهة الامراض المزمنة التي غالباً ما يكون هنالك تأخير في تأمين الادوية، اذا ما توافرت، والتأخير في توزيعها، وغياب المتابعة والمراقبة.

اضافة الى موضوع النظافة والاكتظاظ وغيرها من الظروف القاسية، لا سيما تلك التي يتعرض لها نزلاء النظارات في قصور العدل (حيث ان السجون تعتبر بالمقارنة فنادق خمس نجوم) التي تكتظ بأشخاص يبقون لفترات طويلة تصل الى الاسبوعين والثلاثة واحيانا الى الاشهر في ظل ظروف أشبه بتلك التي كانت تحتجز فيها الحيوانات في القرون الغابرة.

واليوم، لكي يتعزز هذا الدور للمجتمع المدني، يجب ان نقف وقفةً الرجل الواحد لنقول بشكل واضح لا يقبل الالتباس انه يجب تكريس حق المجتمع المدني بالدخول والوصول الى أماكن الحرمان من الحرية، لكي يتمكن من القيام بالرصد الفعلي والفعال لواقع حقوق الانسان، وتقديم المساعدة والخبرات التي يحوزها، خاصة في مجال مناهضة التعذيب واساءة المعاملة.

ونعني حتماً حق المجتمع المدني بكل أطيافه وفعالياته وقواه في الولوج الى السجون والنظارات وأماكن الحرمان من الحرية، وما ينطبق على السجون والنظارات ينطبق بدرجات متقدمة على باقي أماكن الحرمان من الحرية، وهي ربما في حال أسوأ لجهة التواصل مع العالم الخارجي، حيث لا يرشح منها الّا القليل من المعلومات ولا تنضح الا بما نذر من واقعها وحقيقتها.

وهنا نؤكد على كلمة “حق” التي مصدرها النص القانوني الواضح وغير القابل للتأويل والالتباس، والتي يضمنها الدستور وترعاها سلطة قضائية متنورة، حتى لا يبقَ هذا الدور رهينة مجرد “اذنٍ” او “ترخيصٍ” “يُمنح أو يُحجب” بغياب معايير علمية وموضوعية مقررة مسبقاً ومعلومة من المعنيين، مع تقديرنا وعرفاننا لما هو ثمرة راهنة لهذه الشراكة مع المراجع الرسمية.

وهنا نؤكد ان هذا الدور المنشود ليس رديفاً للفوضى ولغياب السلطة الرسمية، كما هو مصوّرٌ في أذهان الكثير من معارضي ومنتقدي المجتمع المدني، لا سيما اذا تمكنّا ان نبني هذه الشراكة على معايير وليس على مزاج او استنساب معيّن، وطالما ان الحق يقابله مسؤولية ومحاسبة ضمن أطرٍ واضحة من الشفافية واحترام الحقوق.

 

وفي هذه المناسبة، اسمحوا لنا أن نلتفت الى تجربة عزيزة على قلوبنا، الى انجاز متقدم ورائد قامت بتحقيقه المديرية العامة لقوى الامن الداخلي منذ عدة سنوات، وأقصد لجنة متابعة موضوع التعذيب.

لقد أثبتت هذه اللجنة انها قادرة ان تكون شريكة فعلية واساسية لمنظمات المجتمع المدني الناشطة في مجال مناهضة التعذيب واساءة المعاملة، وهي مشكورة لما قامت وتقوم به من جهود بالرغم من الامكانات المتواضعة التي وضعت وتوضع بتصرفها، وعدم تفرغ أعضائها، وضآلة ميزانيتها وعدد عناصرها، إضافةً الى كون عملها لا يطال كل أماكن الاحتجاز والسجون والنظارات لأسباب معيّنة.

بالرغم من ذلك، نؤكد على أهمية وتقدمية هذا الانجاز، دون ان نكتفي بذلك، حيث ينبغي العمل مع الجهات المعنية من أجل تطوير دور هذه اللجنة ورفدها بالإمكانات والغطاء السياسي اذا كان ذلك ضرورياً، والعمل على اعتماد نتائج التحقيقات التي تجريها والزيارات التي تقوم بها كدليل أمام المراجع القضائية المختصة وتحريك الحق العام على هذا الاساس. كذلك يجب العمل على ان تكون التقارير التي تضعها هذه اللجنة، وهي تقارير داخلية حتى الآن، تقارير علنية توثق حالات التعذيب، كما أنه يجب ان تكون هذه اللجنة شريكة بالمحاسبة واتخاذ القرارات التأديبية حتى لا تضيع جهودها سدىً في زواريب المحسوبيات والتغطيات والتجاوزات.

كما نطالب بتطوير هذه التجربة وتعميمها على مختلف المؤسسات الامنية سواء كانت تابعة لوزارة الداخلية او غيرها من الوزارات والادارات.

ان الواقع الحالي بما يشوبه من انتهاكات لحقوق الانسان، لا سيما في اماكن الحرمان من الحرية، وانتهاك الكرامة الانسانية من خلال كافة أشكال اساءة المعاملة، وبالرغم من ادانتنا لهذا الواقع، الّا أننا لا يمكننا أن نغفل سبباً مؤثراً في قيام هذا الواقع يتمثل بغياب ثقافة مجتمعية قائمة على حقوق الانسان ومناهضة مثل هذه الممارسات، وبالقبول الضمني للكثير من الانتهاكات (ممارسة التعذيب) والتساهل معها وايجاد مبررات أحياناً لارتكابها، وصولاً الى عدم اكتراث القضاة امام آثار التعذيب الظاهرة وادعاءات التعذيب التي، لا نجزم بأنها جديَّة، ولكن نعتقد بوجود اسباب جدية يجب مراعاتها.

حتى انه يمكننا ان نشير الى تكوّن قناعة لدى الكثير من القضاة ان ادعاءات التعذيب هي غير جدية ولا تهدف الّا الى نقض التحقيقات، وبأن هذا الامر هو حيلة يلجأ اليها الاشخاص المشتبه بهم، بإيعاز او بتوجيه من محاميهم، من خلال الإدلاء بأنهم تعرضوا للتعذيب.

كما نشير الى عدم احترام حقوق المشتبه به المنصوص عنها في المادة 47 من قانون أصول المحاكمات المدنية (الاتصال بعائلته او بمحاميه او الحق بالحصول على الرعاية الطبية او بالحق بالحصول على مترجم) وهي كلها انتهاكات تشكل أرضاً خصبة ومؤشرات جدية لارتكاب التعذيب.

 

قبل الختام،

نكرر شكرنا الصادق والعميق لراعي هذا الاحتفال، معالي وزير الداخلية والبلديات الاستاذ نهاد المشنوق، حيث تعرب لكم جمعية عدل ورحمة عن ثقتها الكبيرة بنواياكم الصادقة وبالبعد الانساني والاجتماعي الذي يميز مواقفكم ومسيرتكم، وباستعدادها الكامل للتعاون الوثيق معكم في كل ما يصون حقوق الانسان وتأمين احترام أرقى المعايير المتعلقة بالاحتجاز.

كما نتوجه بالشكر الى الاتحاد الاوروبي ممثلاً بسعادة السفيرة السيدة …..، والشكر موصول كافة الشركاء والاصدقاء والجهات الذين يشاركوننا همومنا وقضايانا الحقوقية، والى كافة الذين كانت لهم ايادي بيضاء في تنفيذ هذا العمل، على أمل ان يتم تعميم هذه التجربة اتشمل كافة أماكن الحرمان من الحرية في لبنان.

وختاماً، نؤكد ان رسالة جمعية عدل ورحمة تتجسد من خلال المثابرة على التضامن والتعاون والمشاركة والتشبيك على المستويات كافة، الرسمية والاهلية، من أجل تشكيل شبكة أمان قادرة على ضمان تكريس احترام حقوق الانسان.

وشكراً.

 الاب هادي العيّا

 مؤسس ورئيس جمعية عدل ورحمة

زحلة في 11/4/2014

Advertisements

Author: ajemlebanon

Lebanese NGO working for the defence of Human Rights and especially the rights of prisoners in Lebanese jails and their families.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s